تأملات وجودية
تفلسف
النص التالي غير مفلتر وغير مرتب، نسخته مباشرة من ملاحظات قديمة، اذا شفت خطأ املائي سو نفسك ماشفت.
—
اذا قلنا الانسان حرّ فيلزمنا ان نضع لأفعاله حدوداً لكيلا يكون الانسان عدمياً، فيناقض انسانيته ويدنو الى الحيوانيّة..
اتّفق الناس “في الوعي الجمعي” ان يكون هذا الحدّ هو مفهوم المسؤولية تجاه الفعل.
فمثلاً في ديننا نجد مفهوم “كما تدين تدان“ -مع عدم مقارنة الدين بالفلسفة- الا اننا نجد:
عند نيتشه مفهوم “العود الابدي“ - افعل ماتريد وكانك ستعيد فعله للابد
عند فرانكل مفهوم “انقاذ الماضي“ - ما تفعله لا يمكن ازالته من الوجود
وعند سارتر مفهوم “الالتزام“ - ماتفعله سيفعله الجميع.
المفاهيم الكلية واحدة.. وهذا من عظمة خالق اللغة.
على ماقال هيغل “الفلسفة هي تاريخ الفكر الانساني“ اعتقد ان هذا هو احد الاسباب.
سردية الفلسفة تجعل جميع الفلاسفة عبر التاريخ يجاوبون عن سؤال واحد..
عند تأمل الصورة الكبرى، ستجد ان جميع ماقد قيل هو عبارة عن توليد وتهكم لسؤال وجودي ازلي واحد
وكأن الانسان مصدوم من وجوده.. وكأنه لم يتوقّع ان ينتقل من العدم الى الوجود.
فأصبح من سيّر اللغة “الفلاسفة“ يرددون على مر التاريخ بصوت واحد: لماذا؟
تذكرني هذي النظرة الشمولية لتاريخ الفكر الانساني بمفهوم الجدل الهيغلي، واللي يتكون من أطروحة (Thesis) ثم نقيض (Antithesis) ثم تركيب / تجاوز (Synthesis) وهذا المفهوم اجده وارد حتى في يومياتنا..
نجد في النادي من يعتنق المدرسة القديمة في رفع الاثقال ومن يعتنق المدرسة الحديثة “مدرسة العلم”.. ثم نجد طائفة جديدة تدّعي ان العلم جيّد اذا استخدمناه في محلّه، حيث اننا يجب ان لا نبالغ في استخدام المنهج العلمي في رفع الاثقال.. هذا يذكرّني في سرديّة الفلسفة في ال٣٠٠ سنة الاخيرة…
نسقيّة، ثم العقلانية والحداثة، ثم عصر مابعد الحداثة.
اعتقد، ان مهمة قارئ الفلسفة، لا ان يجاوب على الاسئلة الفلسفية..
بل ان يستنتج من الاجوبة معنى يخلص منه الى حياته.
فمثلاً، عندما نقرأ لشوبنهاور ونجده يقول ان الوجود هو عبارة عن ارادة، ثم نقرأ لنيتشة نجده يقول ان ارادة القوة هي الجذر الاساسي للدافع الانساني، ثم نقرأ لفرويد نجده يقول ان ارادة اللذة هي الدافع، بينما لدى فرانكل نجد ارادة المعنى، وعند ادلر ارادة التفوّق وهو مفهوم تحليلي من ذاك الذي اخرجه نيتشه.
مهمتي بعدهم، ان افهم سياق اختلافهم، ثم اقرأ سياقي وافهم تركيبة الفلسفة المناسبة لهذا السياق.
مثلا، اعتقد ان مفهوم نيتشه في ارادة القوة اتى لان سياق الحداثة تطلّب هذا النوع من النقد، حيث انه ذكر مفهومه في سياق خلق اخلاق جديدة -اي مابعد حداثية-، كما ان مفهوم فرويد في ارادة اللذة اتى في المرحلة التي تنبّأ نيتشه انها ستكون عدميّة، كما انني اعتقد ان مفهوم فرانكل في ارادة المعنى اتى بعد الحرب العالمية حيث كان الناس يفتقدون للمعنى، هنالك دراسة في ذلك الوقت ان الهدف الاول ل٣٠٪ من طلّاب النمسا في وقت فرانكل ان يجدوا المعنى من الحياة.
كما انني اقرأ في سياقي، في عصر يمر فيه المجتمع بتحول مفاهيمي مخيف، وفي مرحلة صناعة حضارة، تسود فيه ارادة الوجود.


