قبل أكثر من سنة، جرّتني الأحاديث مع أحد الأصدقاء الغربيين الى الحديث عن الحكومة السعودية، ثم عن الرؤية، ثم بطبيعة الحال.. عن محمد بن سلمان.
قعدت أتكلم لمدة ربع ساعة متواصلة، عن السعودية، عن الرؤية، وعن محمد بن سلمان.
كنت أصف الواقع كما هو، وأعبر عن آرائي كما هي، أعرفه من زمان فما كان فيه داعي للمجاملة او التزييف، في الواقع كنت احاول اني اكون محايد لأبعد حد.
بعد ما خلصت كلامي، قام يتمقّل وجهي ويقول:
You sound like a Trumpian!
يقصد أن لهجتي، حماسي، وحبّي الشديد لمحمد بن سلمان ورؤيته تذكّره بحماسة أتباع ترمب من المراهقين.
شعرت وقتها بنفس الشعور اللي جاني يوم قالي واحد: “انتم ليه تعبدون الكعبة؟”
شعور إدراك بتباعد الثقافات وشعور همّ تقريبها.
ذاك وش يفهّمه ان الكعبة بيت الله، ووش يفهمه علاقة الكعبة بإبراهيم ووش علاقة ابراهيم بمحمد عليهم الصلاة والسلام ووش علاقتها بالقبلة ووش علاقة القبلة بالصلاة؟ ووش يفهمه أننا لو شفنا الله ما عبدناه؟
نعبد الكعبة!؟ الكعبة مرة وحدة!؟
وهذا وش يفهمه ان محمد بن سلمان مب رئيس جابته انتخابات وعطته بعض الصلاحيات لمدة اربع سنوات؟ ووش يفهمه مفهوم “المعزب” و “الشيخ” عندنا؟ ووش يفهمه أن أسلافي تكلموا بنفس اللهجة، والحماس، والحب عن محمد بن سعود -جد محمد بن سلمان- قبل 300 سنة؟
ترمبيان!؟ ترمبيان مرة وحدة!؟
سألته: كيف تصف أتباع ترمب؟
قال: مدري.. هم كذا، يصدّقون الوعود، يهيجون للخطابات، ويتحمسون بشدة!
نهيج!؟ نهيج مرة وحدة!؟
قلت له بقولك قصة قصيرة:
جدي مات وهو يقاتل مع جد محمد بن سلمان قبل اكتشاف النفط.
انتهت القصة.
صار هالكلام قبل أكثر من 100 سنة، مات جدي الله يرحمه وهو يقاتل مع الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه في أحد المعارك اللي قاتل فيها هو و 4600 رجل من عامة اهل نجد.
قبل النفط، قبل الرؤية، قبل الدولة، وقبل الفلوس.
وش الوعد اللي صدّقه جدي؟
ووش الخطاب اللي هاج له؟
الجواب: وعد العدل وخطاب الدولة، فقط.
وبعد ١٠٠ سنة من وفاته اقدر ءأكد ان شيخنا وفّى.. طيب الله ثراه.
ختمت كلامي بجملة:
لو حكم السعودية غير آل سعود.. أول شي بسويه: بروح اخدم اصغر طفل في آل سعود.. لأنهم بيبقون شيخاني.
وثاني شي بسويه: بروح أنتحر.
وبس،
من على الرمضا مشى حافي القدم يستاهلك
ومن سقى غرسك عرق، دمعٍ ودم يستاهلك
من رعى في صحرا الظما إبل وغنم يستاهلك
-بدر بن عبدالمحسن الله يرحمه على لسان محمد عبده


