حربش
عن الحربشة
إذا شفتني على لابتوبي وسألتني وش تسوي؟ في الغالب جوابي بيكون إني أشتغل، أو أحربش.
صار سؤال الوالد المعتاد إذا شافني جالس على لابتوبي في البيت:
شغل ولا حربشة؟
مرّة أقول شغل، و٩ مرات تكون حربشة.
لذلك، أنا ودي أدشّن هذا المفهوم…
مفهوم الحربشة
إذا شريت طاولة من ايكيا، واخترت تركّبها بنفسك، وقعدت تقلّب في الكاتلوج وبين الأعمدة والمسامير.
أو
إذا طفى عليك النت، واتصلت على stc وحطوك على الهولد، وقعدت تقلّب في الراوتر وتضغط فيه.
فأنت مو جالس تشتغل، أنت جالس تحربش.
معالم وشروط الحربشة
عشان ما تخلط بين هالمفهوم ومفاهيم أخرى مثل العبث أو الحوسة -الحوسة مفهوم جميل آخر، بدشّنه لاحقًا-..
عشان تتأكد إن اللي جالس تسويه فعلا حربشة، لازم تتوفر هذي الخمسة شروط:
يكون عندك غاية واحدة معيّنة وواضحة.
تكون مب عارف كيف توصل لها.
تكون عارف إنك مب عارف كيف توصل لها.
تكون الغاية مسببة لك قلق، تكون “مقروشتك”، ما تكون مستعجلة أو ضرورية جدًا، وما تكون تافهة جدًا، تكون بالنص، في مستوى “القروشة”.
تكون الغاية غير قابلة للتجزئة أو التنفيذ “التسليكي”، تكون كاملة. (مثلًا ما تقدر تركّب الطاولة وتكون مايلة، أو إنك تصلّح نص النت وتأجل النص الثاني لبكرة) لا، تكون عارف إنها ما تتجزأ، يا إنها تتنفّذ بأكمل شكل، أو راح تبقى الغاية بعيدة.
هل الحربشة شيء جيّد؟
أقولها بوضوح: كل عمل فنّي/إبداعي، كانت الحربشة هي الطريق له.
أعتقد إن المفروض كل فنّان -أيًا كان فنّه- ما يستخدم مفردة “أشتغل”، يستخدم “أحربش”…
تأملها وارجع لشروطها ومعالمها، بتلقى إنها تنطبق على كل عمل إبداعي.
لأنك كمبدع لو كنت عارف بالضبط وش بتسوي، وقد سويته قبل، معناته العمل حقك معهود، وإذا كان معهودًا، فهو ليس عملًا إبداعيًا.
مثلًا، يكون الشاعر قبل كتابة القصيدة يعرف تمامًا الفكرة اللي يبي يوصلها، ويعرف إنه ما يقدر يوصل نص شعور أو نص فكرة، ويعرف إنه مو عارف بالضبط وش بيقول، يقلّب في البحور والأوزان الشعرية، والقافية يجيبها الله، ويحربش في الأبيات، لين ما تطلع قصيدة.
كانوا العرب إذا ما عجبتهم قصيدة أو ما كانت كاملة يقولون: لو أخذ يهذّبها عامًا لكان خيرًا له. يهذّبها = يحربش فيها.
الحربشة كوسيلة تعلّم
الحربشة هي أول خطوات التعلّم.. لأنك إذا حربشت بيصير لك وحدة من شغلتين (او كلهم):
بتطرح أسئلة (مثل: هالزر وش يسوي؟) وبالتالي بتكتشف الأشياء اللي تحتاج تتعلمها
بتطبّق شي تعلمته (وفي الغالب، تكون عارف إنك تعرفه، ويكون هو الشي الوحيد اللي تعرفه عن هالموضوع، وهو اللي معطيك الشجاعة أصلًا إنك تحربش -مثل زر التشغيل بالراوتر، أو الكاتلوج-)
وزنيّة الحربشة
بعد ما تدرك مفهوم الحربشة وأهميتها لك كمبدع، أرجوك… لا تتطرّف في الممارسة.
لا تحربش أكثر من اللازم.
حاول توازن بينها وبين العمل اللي أنت عارف بالضبط وش قاعد تسوي فيه.
وإذا ما كنت عارف؟ جب أحد يعرف وخله يسويه.
ما فيه وزنيّة سحرية، أنت لازم تكتشفها بنفسك وفقًا للتناغم بينك وبين الحربشة… بس لو بغيت اضع قاعدة عامة للوزنية كنت بقول:
حاول من كل ١٠ أفعال تسويها، تكون الحربشة فيها ما تتجاوز شغلتين.
مآرب أخرى
الحربشة طريق لأمور عدة مثل اكتشاف الذات وبناء العلاقات وفهم الآخرين وللصحة النفسية ولألف شغلة ثانية...
أقدر أتكلم عن المفهوم إلى ما لا نهاية، لولا إن عدد الكلمات وصل ٧٠٠ حتى الآن، وما ودي أطوّل.
في النهاية: الحربشة تتطوّر مع الوقت
حاول إن المواضيع اللي جالس تحربش فيها تكون جالسة تكبر مع الوقت… من طاولة ايكيا، إلى ملف مهم، إلى مشروع أهم، إلى اكسل شيت يحمل أرقامًا بخانات كثيرة
انتبه تقعد ١٠ سنين تحربش في نفس النوع من الامور، لان هذا دليل انك جالس تخلط بينها وبين العبث…
المحربش الحقيقي يتطوّر، يتعلّم، يتكوّن باستمرار.
لذلك: حربش، وقل إنك تحربش، وافتخر بحربشتك.


