شفت النقطة اللي ناشزة فوق؟ X = 17, Y = 99 تقريبًا
خلنا نفترض ان المحور y هو الدرجات في اختبار احد المواد، والمحور x هو عدد ساعات المذاكرة.
والنقاط هي طبعًا العيّنة: الطلاب.
بتلاحظ ان الطالب الناشز فوق مب اعلى طالب درجات، ولا هو اكثر طالب سجل ساعات مذاكرة.
هو بس، نظريًا، مدخلاته تجيب له مخرجات اكثر، عوائد اكبر.
ساعة المذاكرة عند هذا الطالب تجيب له درجات اكثر من الطالب الطبيعي.
افتراض آخر، أن x هو العمر، وy هو عدد الإنجازات.
النقطة الناشزة هنا هي شخص مدخلاته -سنواته- تجيب له عائد اكبر -انجازات اكثر-
بس ليه؟
أسباب النشاز
من تأملي الشخصي لعدد كبير من الناشزين “outliers”، خرجت بهذه الخريطة عن ما يكوّن نشازهم:
عطيت الموروثات 40%
15% للقدرة الذهنية العامة، زي التفكير المجرّد والتقاط الأنماط. و25% لموهبة في موضع النشاز نفسه. مثلا كاتب في جيناته قدرة لغوية، يقدر يلقط الكلمة اللي ثقّلت الجملة من أول ما يقراها، ويعرف وش يحط مكانها.
وعطيت المكتسبات 50%
فيه تجارب تطلع منها بشي صار عندك، زي الثقة اللي بنيتها وأنت صغير. هذي عطيتها 15%. وفيه تجارب تغيّر وش تسعى له بعدين. زي واحد كان يحس إنه أقل من اللي حوله، وصار هالشعور يدفعه يحاول يثبت لنفسه إنه يقدر. هذي عطيتها 35%.
الـ10% الباقية بالنص هي التفاعل بين الاثنين يعني مثلا IQ ساعدك تبني مهارات في الطفولة، شي زي كذا.
شخصية الناشز
لا أتفق مع الغالبية التي تصف الناشزين بأنهم غريبو أطوار.
أعتقد، أن الناشز -بالمتوسط- لا يعاني اضطرابًا في الشخصية بالمعنى الذي يجعله “غريب أطوار” او “Weirdo”
بل أنهم، وبسبب انهم ناشزين، مميزين، مختلفين، وأحيانًا خارقين.. أصبحوا يشكّكون في كل معايير المجتمع، وغالبًا ما ينتهي الشك الى الكفر بها.
يعني مثلا الطالب الطبيعي، اللي مب ناشز، يؤمن بما يؤمن به زملائه الطبيعيين: تحتاج 100 ساعة مذاكرة عشان تجيب A+. وهذا الاستنتاج الجمعي، جاء من تجربته الشخصية، ومن تجربة زملائه الطبيعيين، ومن تأثيرهم على بعض.
بس الناشز، دايم يسمع الدكتور والطلاب يقولون: تحتاج 100 ساعة مذاكرة عشان تجيب A+، بينما هو في كل مرة، يجيبها في 20-30 ساعة. اختلاف وعظ دكتوره، واعتقاد زملائه وتجربتهم، عن تجربته.. كوّن لديه شكّ، واحيانا استخفاف، في كل شيء يقوله دكتوره وزملائه الطلاب. فأصبح مثلًا اذا قال الدكتور ان بين اختبار وآخر شهر كامل للاستعداد، تحصّله يقول: ما أقدر اختبرهم في نفس اليوم؟ اسرع؟ او ممكن بشكل أكثر حدّية تجده يشكك في كلام الدكتور عن أحد مفاهيم المادة العلمية، فتحصّل زملائه يصفونه بغريب الأطوار. ولهذا السبب تحديدًا (الشك والمعايير المختلفة) تجد كثير جدًا يصفون الناشز بأنه دائما Disagreeable.
وهذا الفعل (التشكيك المستمر في المعايير) مع الوقت، بيكوّن عند الناشز نظرة مختلفة للوجود، للمعنى، وللآخرين. وهذا ما يجعله، يوصف أكثر وأكثر، بغريب الأطوار.
الناشزين زينة الدنيا
بيني وبين الناشزين علاقة وطيدة، انسجام غير مفهوم، وحب مبرر.
أغلو في حبّي لهم احيانًا فأقول ان الله جل وعلا يبعث الناشز للمجموعة رحمة بهم. أو، -بلغة علمية- لكي يرفع متوسّطهم.. فالناشزون إحصائيًا هم أكبر مساهمون في تغيّر متوسّط العيّنة. طرا عليّ قانون برايس (Price’s Law)، اللي يقول ان الجذر التربيعي للعينة يقوم بنصف إنتاجها. مثلا خلنا نقول مسرّعة أعمال تخرّج منها 400 شركة ناشئة، وحققت الشركات مجتمعة 200 مليون ريال مبيعات في سنة وحدة.. لو انطبق قانون برايس، أعلى 20 شركة مبيعًا (جذر 400) بتجيب حوالي 100 مليون ريال لحالها. يعني 5% من الشركات جابت نصف المبيعات. ما ودّي اقول ان ال5% هم الناشزين لأنهم احصائيًا قد لا يكونون كذلك، لكن أعتقد وصلت الفكرة.. أن الناشزين ينتجون انتاج صخم، يرفع المتوسّط بشكل جنوني.
هذا غير ربشتهم الفطرية، يدينهم المتعرّقة عادة، وسماتهم الأخرى التي أتمتّع بها.
في النهاية
كل الأشياء العظيمة اللي انت تعيشها اليوم او تستخدمها، هي نتيجة عمل ناشز.
وبس،
-وانت يابطل اذكر صفة من الصفات الحميدة؟
-ظاهرة.
-ايش يا بطل؟
-ظاهرة. ماما تقول اني ظاهرة.
-ما شاء الله شطور.. تحب ماما يا شطور؟
-ايه.
-البطل اللي بعده اذكر صفة يا بطل…





